ابن يعقوب المغربي

573

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ومعنى تفريع إثبات الشفاء من الكلب على إثبات الشفاء لاستقام الجهل ، أن إثبات الشفاء من سقام أي مرض الجهل ، جعل كالمقدمة والتوطئة لإثبات الشفاء من الكلب ، ففرع الثاني على الأول في الذكر . وفي جعله مرتبا عليه ، بتوسطه فيه احترازا مما إذا عطف أحد الحكمين على الآخر ، أو ذكر مستقلا ، وليس المراد التفريع في الوجود . فإن كون الدماء شفاء لا يترتب في الخارج على كونهم ذوي عقول تشفي من الجهل ، وإنما يترتب على الشرف الملكي أو النسبي اللهم إلا أن يدعي أن شرف العقل كاف في ترتب الشفاء من الكلب ، وهو بعيد وعلى تقدير تسليمه ، فالكاف إن جعلت للتشبيه فالمشبه به هو الأصل المتفرع عنه ، والمشبه هو الفرع ، فلم يصح معه التفريع المعهود . نعم لو قال : فدماؤكم إلخ بالفاء ؛ كان تفريعا ؛ فلهذا قيل إن المراد بتفريع الثاني عن الأول كونه ناشئا ذكره عن ذكر الأول ، حيث جعل الأول وسيلة إليه حتى إن الثاني في قصد المتكلم لا يستقل عن ذكر الأول وقوله كما دماؤكم الخ يحتمل أن تكون ما فيه غير كافة من الجر ، فيكون دماؤكم مجرورا ، وجملة تشفي في موضع الحال ، ويحتمل أن تكون كافة فيكون دماؤكم مبتدأ ، وتشفي خبره . ومعنى البيت أن الممدوحين ملوك وأشراف وأرباب العقول ، فعقولهم شفاء لجهل مخالطيهم ودماؤهم شفاء للكلب وكون دماء الملوك والأشراف أنفع شيء للمصاب بالكلب أمر مشهور عندهم ولذلك قال الحماسي : بناة مكارم وأساة كلم * دماؤكم من الكلب الشفاء أي أنتم الذين تبنون المكارم ، وترفعون أساسها بإظهارها وأنتم الذين تؤاسون أي تطبون الكلم أي جراحات القلوب . وجراحات الفاقة وغيرها . فبناة جمع بان ، وأساة جمع آس كقاض وقضاة وأنتم الذين دماؤكم تشفي من الكلب لشرفكم وكونكم ملوكا . تأكيد المدح بما يشبه الذم ( ومنه ) أي : ومن البديع المعنوي ( تأكيد المدح بما يشبه الذم ) أي النوع المسمى بذلك ( وهو ) أي تأكيد المدح بما يشبه الذم ( ضربان ) أي : نوعان والمناسب لقوله بعد